الشيخ الجواهري
12
جواهر الكلام
الكلام ومحالا ، فأشبه ما إذا قال : زنيت وأنت رتقاء " وفيه أن العلم بالانتفاء لا يقتضي انتفاء ما رماها به من الزنا ، بل أقصاه الكذب في وصفها بالحال المزبور ، ولعل من ذلك ما لو قال : " زنيت وأنت مشركة " ولم يعهد منها حالة إشراك ، وحينئذ فلو قالت : " ما كنت مشركة ولا مجنونة " كان القول قولها ، لأصالة الاسلام والعقل ، ويحتمل قوله ، لأصل البراءة ، والله العالم . ( وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته ) ولا الأجنبي ( بالتعزير في قذفها ) ما دامت حية ، لأن الحق لها ، وللزوج طريق لاسقاطه باللعان الذي لا يحصل من الولي ( فإن ماتت قال الشيخ : له المطالبة ، وهو حسن ) وإن كان المملوك لا يورث ، لكن ذلك مبني على عدم ملكه ، أما ما كان له فأدلة الإرث تشمله ، على أن من المعلوم أحقية السيد بذلك بعد استصحاب عدم سقوطه . ولو نسبها إلى زنا مستكرهة عليه أو مشتبه عليها أو نائمة فليس قذفها وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد لأنه إنما نسبها لأمر لا لوم عليه ولا إثم فيه ، بل ليس زنا في عرف الشرع ، بل عن الشيخ التردد في أصل التعزير وإن كان الأظهر ذلك ، للعار والإيذاء . وعلى كل حال فلا لعان إلا لنفي الولد ، بل جزم به الفاضل وإن استشكل في كونه قذفا ، ولعله مما قيل من كون اللعان على خلاف الأصل ، والمتبادر من الرمي بالزنا الرمي بما لم يكن عن إكراه ، فيقتصر عليه ، ولأنه الذي يوجب الانتقام منها ، وإن كان هو كما ترى . ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان ، لأنه يمين واليمين لا تتداخل في حق الجماعة ولو مع رضاهن بلا خلاف ، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها وإلا أقرع أو بدأ الحاكم بمن شاء .